دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

120

عقيدة الشيعة

صحفة ؟ فقال : إني أكره أن تسبق يدي إلى ما سبقت عينها . « 1 » وعاش زين العابدين بعد وفاة ابن الزبير نحو عشرين عاما هادئا في المدينة « 2 » . واشتهر بالحزن والبكاء بعد شهادة أبيه ، وحسن التعبد ، حتى لقب بزين العابدين ، وبهذا الاسم ينادى يوم القيامة . وهو من البكائين الخمسة أو الستة في تاريخ العالم ، فان آدم بكى ندما نحو 300 سنة ، وبكى نوح قومه ، وبكى يعقوب ابنه يوسف أربعين سنة ، وكذلك يوسف ويحيى خوف النار ، وفاطمة أباها صلّى اللّه عليه وسلم ، وبكى زين العابدين الحسين ( ع ) والذين استشهدوا معه في كربلاء . ومما يروى عن شدة حزنه أن رجلا مر بالطريق والامام يصلى على السطح ، فأصاب الرجل ماء منهمر من الميزاب من غير مطر . فلما سأل عن ذلك قيل له إن الامام إذا بكى جرى دمعه من السطح في الميازيب . وكان يقوم الليل فيكبر سبعين تكبيرة في الصلاة ويختم القرآن . وكان عذب الصوت فإذا تلى القرآن وقف السقاءون بقربه مسحورين يصنتون . ولطول سجوده ثفنت جبهته وركبتاه . ومن أعرف ما أصابه أن الشيطان تمثل له مرة في صورة ثعبان والتقم ابهام رجله ليشغله عن العبادة فآلمه ، فلم يقطع صلاته . فلما فرغ وكشف اللّه له فعلم أنه شيطان طرده . وكان كثير الحلم ، فيروى أن خادما كان يحمل اليه طعاما في إناء فانسكب ما فيه على رأس الامام ورقبته ، فلم يقل له شيئا بل أعتقه . اما عن كرمه فيروى أنه كأنه يحمل الحنطة والدقيق في أكياس إلى أبواب

--> ( 1 ) ابن خلكان ( ص 347 ) . وأضاف المؤلف قائلا : « هذا ضد قصة أبى الحسن مع ابنته فإنه قال : كانت لي ابنة تجلس معي على المائدة فتبرز كفا كأنه طلعة في ذراع كأنه جمارة فما تقع عينها على لقمة نفيسة الا اختصتنى بها ، فزوجتها . فصار يجلس معي على المائدة ابن لي فيبرز كفا كأنه كرنافة في ذراع كأنه كربة . فو اللّه ما تسبق عيني إلى لقمة طيبة الا سبقت يده إليها » . ( 2 ) مروج الذهب للمسعودي ( ج 5 ص 368 )